المقريزي
54
إمتاع الأسماع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلي صلاة الضحى - وكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش - وكان إذا صلى في سائر اليوم بعد ذلك قعد علي أو زيد يرصدانه ( 1 ) . وروى عن سلمة بن [ ] ( 2 ) عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن بنت أبي بحراة قالت : كانت قريش لا تنكر صلاة الضحى إنما تنكر غيرها ، وكان صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا جاء وقت العصر تفرقوا في الشعاب فيصلون فرادى ومثنى ، قال الواقدي : كانوا يصلون الضحى والعصر ، ثم نزلت الصلوات الخمس قبل الهجرة ، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم نزل تمامها بالمدينة للمقيم ، وبقيت صلاة المسافر ركعتين . وقال مقاتل بن سليمان : فرض الله تعالى على المسلم في أول الإسلام صلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالضحى ، ثم فرض الخمس في ليلة المعراج ، وقد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عند زوال الشمس في أول النبوة ، ولما نزلت سورة المزمل بمكة كان قيام الليل فرضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين ، فشق ذلك عليه وعليهم ، فنسخ ذلك عنه وعنهم بقوله تعالى : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ) ( 3 ) . وقال عطاء بن السائب ومقاتل بن سليمان : نزل قوله تعالى ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ) ( 3 ) بالمدينة ، والأول أصح ، وقيل : نسخ قيام الليل في حقه بقوله تعالى : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ( 4 ) ، ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس ، وقيل : نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه ، وقيل : إنما كان مفروضا عليه دونهم ، وعن ابن عباس رضي الله عنه : كان بين نزول أول المزمل وآخرها سنة .
--> ( 1 ) سبق الإشارة إليهم في سياق الغزوات . ( 2 ) ما بين القوسين في ( خ ) كلمة غير واضحة ، لم أجد لها توجيها فيمن اسمه " سلمة " فيما بين يدي من كتب الرجال . ( 3 ) سورة المزمل ، آية / 20 . ( 4 ) سورة الإسراء ، آية / 79 .